حبيب الله الهاشمي الخوئي

170

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

البلاء ، ومقنّطوا الرّجاء ، لهم بكلّ طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع ، يتقارضون الثّناء ، ويتراقبون الجزاء ، إن سئلوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا ، قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكلّ حيّ قاتلا ، ولكلّ باب مفتاحا ، ولكلّ ليل مصباحا ، يتوصّلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، وينفّقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبّهون ويصفون فيموّهون ، قد هيّؤا الطَّريق ، وأضلعوا المضيق ، فهم لمّة الشّيطان ، وحمّة النّيران ، أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون . اللغة قال في محكيّ النهاية : قد تكرّر في الحديث ذكر النّفاق وما تصرّف منه اسما وفعلا ، وهو اسم لم يعرفه العرب بالمعنى المخصوص ، وهو الَّذي يستر كفره ويظهر ايمانه وان كان أصله في اللغة معروفا يقال نافق ينافق منافقه ونفاقا ، وهو مأخوذ من النافقاء أحد جحرتي اليربوع إذا طلب من واحد هرب إلى الاخر وخرج منه ، وقيل من النفق وهو السّرب الَّذى يستتر فيه لستره كفره انتهى . وقال الطريحي : المنافق هو الَّذي يستر الكفر ويظهر غيره من النّفق وهو السّرب في الأرض أي يستتر بالاسلام كما يستتر في السّرب . و ( الذّود ) الطَّرد والدّفع و ( خاض ) في الأمر دخل فيه وأصل الخوض دخول